محمد جواد مغنية

29

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الإيجاب والقبول اللفظيين ، بحيث يشترط في معاطاة البيع ما يشترط في عقده ، وفي معاطاة الإجارة ما يشترط في عقدها ، وهكذا كل معاملة تقع فيها المعاطاة ، فإذا فقد شرط تفسد المعاطاة ، ولا تصح ، أو لا يجب اجتماع الشروط بكاملها ، بل يكفي التراضي . وتظهر الثمرة فيما لو كان العوضان ، أو أحدهما غير معلوم في البيع ، مثل أن يقول المشتري للخباز : أعطني بهذه الليرة خبزا ، وهو لا يعلم بكم الرغيف ، أو يقول له : بعني ما عندك من الخبز بما في جيبي من الدراهم ، أو يشتري بثمن إلى أجل غير مسمى ، فإذا قلنا بأن المعاطاة لا بد فيها من توافر الشروط كاملة تكون هذه المعاملة فاسدة ، حيث اتفق الفقهاء على أن العلم شرط في العوضين بالبيع ، وان قلنا بالعدم ، لأن المعاطاة معاملة مستقلة برأسها عن البيع ، وسائر العقود أمكن القول بصحة هذه المعاملة . قال صاحب مفتاح الكرامة : في المسألة قولان . ثم اختار بأن المعاطاة لا يشترط فيها ما يشترط في العقد ، واستشهد بأقوال جماعة من الفقهاء . أما نحن فبعد أن اخترنا ، وقلنا : ان المعاطاة فرد من البيع ، وأعطيناها جميع أحكامه تحتم أن نعطيها جميع شروطه ، وكذلك الشأن في سائر العقود ، بدون فرق بين العلم بالعوضين وغيره ، لأن الدليل الذي دل على اعتبار الشرط لم يفرق بين وقوع المعاملة بالصيغة اللفظية ، أو بالفعل ، وعلى هذا تكون المعاطاة باطلة إذا لم تتوافر فيها جميع الشروط التي لا بد منها في العقد . المقايضة : من باع سلعة بنقد ، فصاحب السلعة هو البائع ، ودافع النقد هو المشتري ، وكذلك إذا باع سلعة بثمن معين ، ثم أخذ من المشتري بدلا عنه سلعة بمقدار